ألوية الناصر صلاح الدين

الشهيد المجاهد / عماد حماد

القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين في فلسطين

قوة الحق والعطاء المتواصل

عماد حماد ( أبو عبد الرحمن ) ذو الملامح الهادئة ولكنه الهدوء الذي يختبأ خلفه بركان عطاء وإصرار وعناد في الحق وعدم الخشية من لومة لائم في حدود الله , هو رجل أو قل هو مزيج من أنقى و أروع صفات الرجال المؤمنين الذين يدركون أن الدنيا هي سجن المؤمن و أن الآخرة هي غاية ومبتغى الموقنين بالله , فكان عابدا زاهدا متواضعا صواما قواما قارئا للقرآن , باحثا عن إحقاق الحق في كل ما يعترض طريقه وجاعلا الشريعة الإسلامية هي المرشد الوحيد لطريقه .

هو عماد عبد الكريم عبد الخالق حماد ( أبو عبد الرحمن ) – البلدة الأصلية عراق السويدان – تاريخ ميلاده 31/5/1971م – متزوج له من الأبناء ثلاثة عبد الرحمن

منذ انطلاقة انتفاضة الحجارة في العام 1987 م من القرن الماضي ومنذ نعومة أظفاره وسنه لا تتجاوز السادسة عشرة شارك في فعاليات هذه الانتفاضة وأصيب برصاصة من نوع دمدم في فخده منذ بداياتها وقد تم اعتقاله في العام 1988 م لمدة 18 يوما في سجون الاحتلال وأصبح مطلوبا بعدها لقوات الاحتلال حتى اضطر لمغادرة البلاد في العام 1989 م إلى الأراضي المصرية ومنها إلى ليبيا وقد عاد إلى أرض الوطن في العام 1996 م .

 

وترجل  الفارس عماد أبو عبد الرحمن  بعد طول سفر

بركان من المشاعر ..وآمال تتعارك في ظل مشنقة الموت ..وكل الأشياء أخذت تزاحمني في دروبي .. حتى أدوات التعبير عن أفكاري أصابها الجمود .. ولربما اصبح قلمي لا يجيد العناق مع حروف كلماتي ..وكأنه رتيبا لا يحسن التصرف مع الخيال والذاكرة..

كيف لا وأنا أحث الخطى خلف طيف عظيم لفارس قد ترجل عن حصانه ليحتضن الحق ويعانق الموت الذي قدره الله خالق البشر .. نعم وكيف لا يتلذذ بلقاء ربه رب السماوات والأرض والجبال ورب كل شيء..

 

 انه عماد حماد أبو عبد الرحمن ومعه فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى..انه مع رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فقضوا نحبهم...انه الفارس الذي لم يكن يهاب خوض المعركة ،بل هو أسدا جسوراً لا يخاف الموت في سبيل الله , وعرفناه مؤمنا موحدا لا يخشى في الله لومة لائم .... ولا يخاف من قول الحق مهما كلفه ذلك من ثمن...

لله درك ابا عبد الرحمن ويا صاحب الجرأة والإقدام .. ويا  غيورا على الإسلام ، لقد تركت فينا برحيلك جرحا نازفا ، تراه هل يشفى بعد حين؟؟ تركت بيننا فراغا موحشا كالظلام .. وافتقدناك .. وفي الليلة  الظلماء يفتقد البدر...

تراني الان حائرا في وصفك ,  وأنا أتذكر تلك الابتسامة الجميلة التي لم تفارق محياك .. وذاك النور الذي كان يسطع من جبينك ... وحبك لله والرسول كان يبعث لدينا الطمأنينة في النفس ويزيد من إيماننا بالله ... فوالله يا أبا عبد الرحمن انك لمن المؤمنين الصادقين , وانك لفي عليين إن شاء الله.

 لقد ترجل ابا عبد الرحمن عن صهوة جواده , وما كان ذلك بيده .. بعد رحلة طويلة من الجهاد في سبيل الله .... فقد ولد وعاش في كنف المعاناة تلو المعاناة في ظل ظروف قاسية فرضها الاحتلال الصهيوني بعد ان اغتصب ارض فلسطين المباركة , وجثم على صدور أبناء هذا الشعب المجاهد المرابط ، وأذاقه صنوفا من العذاب والاضطهاد  ...... فأيقن أبو عبد الرحمن منذ نعومة أظفاره ان لا بد من مواجهة  هذا العدو المغتصب ومقاومته بشتى  أنواع المقاومة .

 في أواخر عام 1987 اندلعت الانتفاضة الأولي في وجه الاحتلال الصهيوني وهب الشعب منتفضا وكان أبا عبد الرحمن من المنتفضين  والثائرين .. بل وكان في مقدمتهم فارسا مبتسما للموت , لا يهاب عدوا.. وفي المواجهة وكان بطلا شجاعا , ومتفانيا في الدفاع عن فلسطين وترابها الطاهر.. حتى أصبح من الأوائل في قائمة المطلوبين والمطاردين لدي مخابرات الاحتلال الإسرائيلي , فطاردته المخابرات الصهيونية ، وما زاده ذلك إلا قوة وإصرارا على مواصلة درب مقاومة الاحتلال .. ولم  يتمكنوا النيل منه بفعل يقظته وحسه الأمني والجهادي .. عماد حماد أبو عبد الرحمن  لم يكل ..  ولم يتقاعس يوما عن أداء واجبه الجهادي والديني  تجاه أهله  وشعبه ووطنه ,  وبقي على خطاه سائرا كالليث الهزبر .. فاندلعت الانتفاضة  الثانية وكان من السباقين في دخول معمعان المعركة , متسلحا بعقيدة التوحيد وصلابة الإيمان الذي  تجذر في قلبه .. .فكان من المؤسسين الأوائل لتنظيم لجان المقاومة وذراعها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين عام 2000م ....وقاد العمل العسكري فيها .. واستطاع  أبو عبد الرحمن بفعل حنكته العسكرية وتخطيطه السليم ان يغير معادلة المعركة مع العدو.. فمن الحجر إلى الرصاصة  والى القنبلة ... وصولا الى عملية تفجير دبابة المركفاة الصهيونية في غزة , وتحطيم أسطورتها القتالية ... إلى عملية مفترق عتصيون في الضفة الغربية التي قتل فيها أربعة من المغتصبين الصهاينة..مرورا بعملية فجر الانتصار والعقاب المزلزل الاستشهادية وصيد الأغبياء وعملية الوهم المتبدد التي اسر فيها الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.. وغيرها الكثير الكثير من صفحات الجهاد البطولية المشرقة.. .

عماد حماد أبو عبد الرحمن ذاك الرجل الصامت الذي بقي متخفيا عن أعين الاحتلال وعملا ئه .. فلم يكن يوما يحب الظهور ولم يبحث عن الشهرة .. فباع دنياه واشترى  الآخرة .. وتاجر مع الله بتجارة لن تبور وربحت تجارته..(( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))

 ولم تكن هذه الآية القرآنية مجرد كلمات ومعاني عند ابي عبد الرحمن , فقد ادركها وفهمها , وكان لها وقعا خاصا ومميزا عنده , فوقرت في قلبه .. فباع نفسه الى الله بيعة لم يكن  ثمنها  منصبا ولا جاها ولا دينارا , بل كان ثمنها جنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين.

كان ابا عبد الرحمن مدرسة عسكرية شاملة ومدرسة في التوحيد والعقيدة .. وزرع فينا أسمى الأهداف وأنبل الغايات : وهي حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيل الله ..وكان جريئا في اتخاذ القرار وصاحب شخصية تتسم بالبأس الشديد.. فعندما اندلعت الحرب الصهيونية على غزة في أواخر عام 2008م كان رحمه الله يشرف على إدارة المعركة مباشرة .. فكان يتنقل من ميدان إلى ميدان ومن مجموعة إلى أخرى دون خوف أو وجل..ليعطيهم التعليمات مباشرة دون وسيط فكان يلتقيهم بقلب المعركة , يشد من أزرهم ويمدهم بالروح الجهادية العالية... ولم يمنعه ذلك من رسم الابتسامة الدائمة على وجهه .. ولم يحول ذلك عن ان يكون أبا حنونا لأولاده .. وابنا بارا بوالدته.

 لكل امة اجل فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .. فالله خلق الأنفس وهو يتوفاها..فترجل الفارس مع إخوته ورفاق دربه في غارة لطائرة صهيونية حاقدة في 18 / 8 / 2011 .. وارتقى شهيدا حييا عند الله.. ونجما يتلألأ في سماء فلسطين .. تاركا خلفه زئيرا يرهب الأعداء ..وجيلا لا ينسى ولا يحيد عن درب الشهادة والجهاد .. تقبلك الله قبولا حسنا وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة.. آمين.

 

مقاوم يتحدث عن أبو العبد

حينما دخل علينا اول وهلة كان رجل هادئا وجهه ابيض يشع نورا , حديثة ممزوج بالأحاديث النبوية , وبداية الجلسة يصلى ويسلم على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ويبدأ الحديث , هذا الرجل عرفته وعشت معه سنوات عدة وبعد لقائنا الاول والثانى بدا لى هذا الهادئ  رجولا جسورا اسدا حينما يتحدث عن بنى صهيون ,  و لقد بدا في ترتيب الخلايا الخاصة – الاستشهاديين - وأول أمر بدأ مع هؤلاء الاخوة تعليمهم دينهم ومن اجل ماذا هم يجاهدون ,  بدأ يتقرب له الإخوان الذين هم من المدرسة السلفية فى ذاك الوقت وبدا هو بدورة يحتضنهم ويوضح لهم  طريق الحق وأصبح يعلمهم القتال حتى اشتد عودهم واصبحوا من الذين يحملون المنهج فى صدورهم ,

ابو العبد كان رجل المرحلة التى يجب أن يكون فيها , أسدا في وجه الذين يريدون للمقاومة ان تتفتت اصبح سدا منيعا فى وجه هؤلاء ورغم ذلك لم يوقف عملياته ضد بنى صهبيون انما قام بالعديد من العمليات النوعية وللامانة اننى شهدت هذا الرجل مقداما لايهاب الموت وكان يزرع العبوات فى طريق العدو ولقد قتلت عملياتة العديد واصابت الكثير من بنى صهيون وكان الاخوة من التنظيمات الاخرى يرسلون أبنائهم كي يدربهم عماد ابو العبد على خوض العمليات وعلى كيفية التصنيع ولقد علم الكثير منهم ودرب استشهاديين كثر للتنظيمات الاخرى لانة كان مميزا فى التخطيط والتدريب وكان يشهد له الكثير بانه مميزا وقائدا مغوارا .

وتمضى المسيرة ونحن مازلنا نعيش حياة المطاردة من زنانات الاحتلال واعوانهم من مكان الى مكان وخاصة ابو العبد الذين كان يتنقل من بيت إلى بيت محروما من رؤية زوجته وأبنائه وأسرته كي يأمن غدر العدو ,  وكان رجلا ذا طابع امنى ويقول دائما اذا جاء القدر فلن يمنعة احد وكان دائم التوكل على الله , وفى معمعة التخطيط للعمليات والتجهيز كان يلقى الوقت كى يصنع ويبتكر , نعم كان يبتكر لمن لم يعرف هذا لقد صنع صاروخ (سجيل ) الذى كان نوعيا بطول متران وسبعون وقد اعترف العدو بهذا الصاروخ المتطور النوعى وقبل ذلك هو اول  من ساهم فى تجهيز العبوة التى دمرت المركافاه الصهيونية ,

قام بالتخطيط ومن ثم اقتحام المستوطنات ولقد قام فى العديد من العمليات النوعية التى اوجعت الاحتلال وكنت دائما أقول له اعلن فلا يريد ويتركها ويتبناها اخرون ولدينا الادلة على ذلك .

وبدا ابا العبد بتجهيز الخلايا في غزة وتدريبها على قتال الصهاينة , فلقد درب العديد منهم على جبل الريس وكان هؤلاء الابطال يرون العدو امامهم وهم يتربون وكان ابا العبد بهذا يلهب النار داخلهم حتى اذا ما لاقو العدو ثبتوا,  وفعلا لاقوا العدو في العديد من الاجتياحات وقد ثبتهم الله فى معركهم مع العدو وكان ابا العبد اولهم يدير المعركة وهنا اريد ان انوه إلى مسالة مهمة انة وفى معركة الفرقان كان ابا العبد متواجد على راس هؤلاء الذين نذروا انفسهم فى سبيل الله , نعم لقد قاد الكثير من العمليات اثناء حرب الفرقان وكان من اهم هذه العمليات في نحال عوز والناس كانوا مشغلين بالجرحى والقتلى والكل يصرخ وهو من طبعه هادئ ولكن من داخلة يغلى قلبه من أعداء الله وما فعلوه بأبناء شعبنا المظلوم , نعم إننا لا نقول هذا رأيا وإنما لنلقى الضوء على مثل هذا الاسد الذى كان يبعد كل البعد عن عيون الكاميرات والصور ,

حفر النفق والعدو يدك غزة بجميع انواع الصواريخ من البر والبحر وهو بالقرب من العدو يتربص به حتى يتمكن من ان يشفى صدور قو مؤمنيين ,

حفر الاسد النفق وجهز الاستشهاديين الذين هم كانوا ايضا من مسقط راسه رفح ومن غزة ايضا ,

وفى اليوم التالى من تجهيز النفق ليعبر خلالة الابطال الذين سيقومون بتنفيذ العملية وايضا تم تجهيز العبوات الناسفة وعبوات الافراد وكان من ضمن تخطيط العملية ان يخطف جنودا  صهاينة ولان ابا العبد لم ولن ينسى اسرانا القابعين فى سجون العدو كان هدفه تحرير أسرانا حيث أن كل عملياته التي قام بها كان كل همه خطف جنود صهاينة من اجل المبادلة ,

أبا العبد على راس النفق ينزل بنفسه ويدخل هذا النفق كى يتاكد من كل شيئ يمشى كما ينبغى ان يكون من التخطيط والتجهيز كان رحمه الله لا يترك صغيرة ولا كبيرة الا وكان مدققا لها , ويدخل أبا العبد النفق ويوجه الأبطال وفى اليوم التالي دخل الأبطال النفق وزرعوا العبوات من جميع الاتجاهات وأبا العبد على رأس النفق يوجه الجميع وتم في البداية تفجير العبوات وتم تفجير وإعطاب العديد من الدبابات وخرج الاستشهاديين كالأسود يتحدون العدو وجه لوجه ولقد أثخنوا بهذا العدو قتلا وبعد ساعات من الاشتباك صعدت روح اثنين من مجاهدين الأبطال إلى بارئها وعاد الآخرون بسلام ,

 

وهنا أريد أن انوه إلى أن هذا الرجل الذى حمل راية الجهاد كان رحمه الله لا يهدر شيكلا واحدا من اموال المجاهدين وفى احدى اليالى اشترى سلاحا كى يجهز  استشهاديا وضمن الحساب مع البائع لم يتنازل ابا اللعبد حيث ان قيمة المبلغ زهيد وهى سبعة عشر شيكلا وقلت لة يا أبا العبد مش مستاهل المبلغ فنظر الى بعين ثاقبة وهو يقول ان هذا المبلغ فى الدنيا زهيدا ولكن عند الله عظيما اتقى الله ,

ولم يكل ولا يمل وقام أيضا بمتابعة مجريات الامور فى المعركه عن قرب وكان يوجه الابطال ولقد استشهد العديد من ابناء الوية الناصر الذين سطروا بدمائهم أسمى آيات الجهاد والاستشهاد ,