ألوية الناصر صلاح الدين

الشهيد المجاهد / عماد الدين نصر

عضو المجلس العسكري لألوية الناصر صلاح الدين

صدق النهج يصنع العطاء

عندما تكون الجائزة ربانية فالعمل يكون أكثر إخلاصا ,,, عندما تكون الشهادة هي المبتغي تهفو النفس إلى يوم اللقاء ,,, هو رجل استطاع وفي فترة زمنية تقترب من الست سنوات أن يكون علامة بارزة ومؤثرة في مسيرة ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة في فلسطين ,, هو رجل جعل من العقيدة و العمل الدءوب واستغلال كل الوقت في سبيل علاء كلمة الدين ومقارعة بني صهيون مغتصبي الأراضي الفلسطينية الطاهرة  ,,, رجل جسد صدق النهج متوازيا مع إخلاص العمل والنية .

هو الشهيد القائد / عماد الدين نعيم السيد نصر والذي ولد بتاريخ 22-8-1965 م في محافظة رفح لأسرة فلسطينية هجرت قسرا في العام 1948 م من البلدة الفلسطينية يبنا ومنذ نعومة أظفاره وبين وبينه القضية الفلسطينية علاقة لا تنفصم ففي بدايات انتفاضة الحجارة في العام 1987 م التحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونظرا لنشاطه الجم وعطائه المتدفق في مقارعة العدو الصهيوني فقد تم اعتقاله بتاريخ 2-8-1989م وكأن شهر 8 أغسطس مرتبط به فهو شهر مولده وشهر اعتقاله وشهر استشهاده , وقد حكم عليه بالسجن لمدة 14 عاما وتم هدم منزل عائلته من قبل الاحتلال الصهيوني وبعد قضاء 6 سنوات متنقلا في مختلف المعتقلات الصهيونية تم الإفراج عنه في العام 1995م حيث التحق بالعمل في الشرطة الفلسطينية وأثناء فترة عمله أكمل دراسته الجامعية في جامعة الأزهر وحصل على بكالوريوس في علم الاجتماع والعلوم السياسية , وعند انطلاق انتفاضة الأقصى في العام 2000م وفي فترة جهاد ومقاومة مع كتائب شهداء الأقصى وفي العام 2005 ونظرا لتنامي الشعور الديني داخله فقد انضم إلى لجان المقاومة ليلتحق بألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة وليزداد عمقا وتمسكا بنهج المقاومة ونظرا لعطائه المذهل ونشاطه الجم وإخلاصه وتفانيه فقد أصبح عضو في المجلس العسكري لألوية الناصر صلاح الدين لتبدأ مرحلة عظيمة في حياته  

 

 

أبو غسان على موعد مع آب

 

تتقاذفني أفكار كثيرة على صفحات التاريخ .. وتأخذني إلى ما هو ابعد من ذلك ..وتتعارك في ثنايا الدماغ صنوفا من هموم اللهفة والشوق لحبيب قد رحل , وما كان قرار الرحيل بيده..فأصبحت رحلته هذه نورا تضيء تلك الصفحات في غياهب التاريخ.. انه القرار الإلهي الذي أعلن نهاية الرحلة الدنيوية لقائد فذ لم يعرف  الخنوع والذل إلا لله .. انه الشهيد عماد نصر أبو غسان الذي نحتسبه عند الله من الشهداء الأحياء أصحاب الوجوه المسفرة والضاحكة المستبشرة إن شاء الله .

  عماد نصر أبو غسان الذي قضى نحبه مع رجال عظام وأخيار .. قد فهم العقيدة الإسلامية تمام الفهم جنبا إلى جنب مع إخوانه القادة الشهداء الذين شاركوه لحظة الارتقاء.. فساروا جميعا على نهجها وتعاليمها متسلحين بإيمان قوي وعميق بالله سبحانه وتعالى , عاقدين العزم على ترسيخ ذلك الفهم وتحويله إلى فعل جهادي سليم .. وأبو غسان لم يكن بعيدا عن ذلك , بل حمل هذا الفهم ، وغرسه في قلبه وفي قلوب من حوله ،فقد كان رحمه الله يصب جل اهتمامه في تعلم أمور الفقه والعقيدة حنى لا يعبد الله على جهالة ، فاجتهد في ذلك بقدر ما كتب الله له من نصيب...

        عماد نصر أبو غسان كان ذا صدر واسع وعلى خلق وكان متواضعا في غير منقصة ، ومثالا يحتذى به في الأمانة... فسار على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم , لا يخشى إلا الله.. .وكان همه الأكبر الحفاظ على عقيدة ثابتة ومتجذرة في ذاته , مع حرصه الشديد على مواصلة درب المقاومة والجهاد ...هذا الدرب الذي وضع فيه أولى خطواته منذ صغره .. خصوصا انه ولد لأبوين هاجرا قصرا عن أراضيهما وبلدتهما التي تسمى (يبينا) عام 1948 نتيجة الإجرام الذي ارتكبته العصابات الصهيونية بحق شعبنا آنذاك...ولد أبو غسان رحمه الله وأثر النكبة ومرارتها تسري في دمه ...ولد في الثاني والعشرين من آب عام  1965في مدينة رفح.....وما إن فتحت عيناه حتى حصلت النكسة عام 1967 والتي احتل فيها اليهود باقي أراضي فلسطين.....فكبر وترعرع الشهيد أبو غسان والاحتلال جاثم على صدر هذا الشعب العظيم مما زرع فيه حب الوطن وضرورة مقاومة هذا الاحتلال الغاشم وتحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر ...حيث سيطرت عليه هواجس العودة للأرض التي اغتصبت ، فأصر على دخول طريق المقاومة لتحقيق هذا الحلم .......فانضم الشهيد أبو غسان رحمه الله إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ أن كان شابا يافعا ، وبدأ مشواره النضالي ، فاندلعت انتفاضة الحجارة الأولى في أواخر عام 1987 م  وكان في الصفوف الأولى من صفوف المواجهة التي تحدت الاحتلال بالحجارة والصدور العارية ...فقاوم وناضل حتى تم اعتقاله على أيدي قوات جيش الاحتلال في الثاني من آب عام 1989م وحكم عليه لمدة أربعة عشر عاما ولم يكفيهم هذا ،بل أرادوا أن ينتقموا منه اشد انتقام ، فقام جيش الاحتلال الصهيوني يهدم المنزل  الذي يؤوي عائلته ....ولكن هيهات هيهات أن ينالوا من عزيمته ، وظنوا بذلك انه سيبدي ندما على مقاومته ، وعلى  العكس من ذلك ,  فقد زاده هذا  إصرارا على مواصلة هذا الدرب العظيم .

مكث الشهيد عماد نصر في السجن 6 سنوات حيث  تم الإفراج عنه قبل انتهاء مدة حكمه على اثر قدوم السلطة الفلسطينية لأراضي الضفة وغزة ، وكان هذا في العاشر من كانون أول عام 1996 م .

فخرج من السجن شامخا بعزة وكرامة ،خرج وقد أصبحت عزيمته كالفولاذ لا يمكن ثنيها بسهولة ، خرج ليستمر في خدمة وطنه وشعبه ,  فتفرغ للعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية , ولم يكتفي بذلك ، فالتحق بجامعة الازهر ليتخرج منها ويحصل على بكالوريوس في علم الاجتماع .

        إن درب المقاومة والجهاد لم يتوقف ولن يصبه الملل أو الفتور  ،وكيف يفتر وهو فريضة من عند الله عز وجل ،وهكذا حمل هذه العقيدة أبا غسان وهكذا نشرها بين إخوانه ،وأصر على تطبيقها التزاما منه  بأوامر الله ورسوله  ، فاندلعت انتفاضة الأقصى ، الانتفاضة الثانية التي كانت تأكيدا من شعبنا على رفضه للاحتلال وعلى عدم سماحه لهم بتدنيس الأقصى المبارك  .....وفي تلك الأثناء انطلقت لجان المقاومة بذراعها العسكري ألوية الناصر صلاح الدين معلنة الجهاد والاستشهاد .....وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله في محاربة أعداء الله .....فانضم الشهيد أبو غسان الى صفوف لجان المقاومة ليواصل الدرب الذي رسمه لنفسه منذ الصغر غير آبه ولا  طامع بإغراءات  الدنيا الزائلة ،ودون خشية من أن يعتقل  أو يموت .........فكان مثالا رائعا للقيادة ...وفكرا ومنهجا عظيمين للعمل .. فلم يعرف  خوفا أو ترددا ،بل كان شجاعا ومقداما يتقدم  صفوف المجموعات التي كان يشرف على تدريبهم  ،وكان يزرع فيهم حب الله ورسوله , وحب الجهاد والاستشهاد .. ويدربهم على أساس العقيدة السليمة والراسخة .. موضحا لهم مدى حاجتنا إلى الجهاد في سبيل الله ومؤكدا على ضرورة وواجب الاستمرار في هذا الطريق إلى  أن يرث الله الأرض وما عليها .. فدرب المقاتلين واعد الاستشهاديين وعبأهم وأحسن تعبئتهم ، واجتهد في ذلك كثيرا فاخطأ وأصاب ..  وكان همه الأول نيل رضا الله ........

 عماد نصر أبو غسان لم ينسى – بين كل هذا وذاك - أن له أطفالا يحتاجون لرعايته وحنانه وان له أما  ومن واجبه أن يبرها .. فاهتم في تدبير شؤون عائلته ..والله انه كان نعم الأب الحنون والعطوف  على أولاده .. وكان ابنا بارا بوالدته ، ومحبا لأخوته وأخته.......

رحمك الله يا أبا غسان وكأنك علي موعد مع شهر آب .. فقد خرجت إلي النور وجئت إلي  هذه الدنيا في شهر آب .. ودخلت ظلمات السجن واعتقلت في شهر آب  ....فواصلت درب المقاومة وتمنيت الشهادة  من الله عز وجل , ونلتها في الثامن عشر من آب عام 2011م  بعد أن استهدفتك أنت وإخوانك طائرات الاحتلال بصواريخهم القاتلة.

لقد كان  آب الشهادة في رمضان , شهر الرحمة والانتصارات .. وودعناك يا أبا غسان ولهفة الشوق إلى لقائك تدمي القلوب .. فهنيئا لك بما أسلفت في الأيام الخوالي .