https://alweya.ps/uploads/images/2019/01/uBiJ8.jpg https://alweya.ps/uploads/images/2019/01/uBiJ8.jpg

ألوية الناصر صلاح الدين

ما جاء في قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان

الشيخ زيد بن عبدالعزيز الفياض

قال الله - تعالى - في حق اليهود:  ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: 167].

قال بعض المفسرين: هم العرب، يسومون اليهود سوءَ العذاب إلى يوم القيامة، قال ذلك ابنُ عبَّاس، وقتادة، وسعيد، وغيرهم.

وقد وردتِ الأحاديث الصحيحة في قتال المسلمين لليهود، وتسليط المسلمين عليهم، حتى خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم - عليه السلام - الذي يقتُل الدجال وشيعتَه من اليهود، ويحكم المسيح ابن مريم بشريعة الإسلام، ويكسِر الصليب، ويقتُل الخنزير، ويضع الجزية، والمسلمون أنصارٌ له وأعوان.

وفي "صحيح مسلم" عن عبدالله بن عمر: أنَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: ((تقتتلون أنتم ويهود، حتى يقول الحجر: يا مسلمُ، هذا يهودي ورائي فاقتلْه))، وفي لفظ آخر قال: ((تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله)).

وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن أبي هريرة: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعالَ فاقتلْه، إلا الغرقد؛ فإنَّه من شجر اليهود)).

وعن أنس أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: ((يتبع الدجالَ من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة))؛ رواه مسلم.

وروى أحمد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((يخرج الدجال من يهود أصبهان، معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم السيجان)).

وروى أحمد عن ابن عمر: أنَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: ((تقاتلكم اليهود، فتسلَّطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتلْه))؛ وأصله في الصحيحين.

ورَوى أحمد عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، قال: ((ما يُبكيكِ؟))، قلت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجَّال فبكيت، فقال رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: ((إنْ يخرج وأنا حيٌّ كفيتُكموه، وإن يخرج بعدي فإنَّ ربكم ليس بأعور، إنَّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتيَ بالمدينة، فينزل ناحيتها ولها يومئذٍ سبعةُ أبواب، على كل نقب منها ملَكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها، حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين بباب لُدّ، فينزل عيسى ابن مريم فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلاً)).

وعن مجمع بن حارثة قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يقتل ابنُ مريم الدجالَ بباب لدّ))؛ رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح، قال: وفي الباب عن عمران بن حصين، ونافع بن عقبة، وأبي برزة، وحذيفة بن أبي أسيد، وأبي هريرة، وكيسان، وعثمان بن أبي العاص، وجابر، وأبي أمامة، وابن مسعود، وعبدالله بن عمرو، وسمرة بن جندب، والنواس بن سمعان، وعمرو بن عوف، وحذيفة بن اليمان.

وروى أحمدُ عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((يخرج الدجَّال في خَفْقَةٍ من الدين، وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم...)) فذكر الحديث إلى أن قال:

((ثم ينزل عيسى ابن مريم، فينادي من السحر فيقول: يا أيها الناس، ما يمنعكم الخروج إلى الكذَّاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جني، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم، فتُقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا رُوحَ الله، فيقول: ليتقدمْ إمامكم فَلْيُصَلِّ بكم، فإذا صلَّوا صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث المِلْح في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إنَّ الشجر والحجر لينادي: يا رُوحَ الله، هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدًا إلا قتله)).

وروى أحمد عن جابر بن عبدالله، قال: أشرف رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على فَلَقٍ من أفلاق الحَرَّة ونحن معه، فقال: ((نعمتِ الأرضُ المدينةُ إذا خرج الدجَّال على كل نَقْبٍ من أنقابها مَلَك لا يدخلها)) وفيه: ((معه سبعون ألفًا من اليهود، على كل رجل منهم ساجٌ وسيفٌ محلًّى، فيضرب رواقه [فتُضرب رقبتُه. ت] بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول...)) الحديث؛ صححه الحاكم.

وروى ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبَنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فكان أكثر خطبته حديثًا حدَّثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أنه قال: ((لم تكن في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم - عليه السلام - أعظم من فتنة الدجال، وإنَّ الله لم يبعث نبيًّا إلا حذَّر أمَّتَه الدجالَ، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا محالة، فإنْ يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي، فكل امرئ حجيج نفسِه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق...)) إلى أن قال:

فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟ قال: ((هم قليل، وجُلُّهم يومئذٍ ببيت المقدس، وإمامُهم رجلٌ صالح، فينما إمامهم قد تقدَّم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم - عليه السلام - الصبح، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى - عليه السلام - فيضع عيسى يدَه بين كتفيه ثم يقول: تقدمْ صلِّ؛ فإنها لك أقيمتْ، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب المِلح في الماء وينطلق هاربًا، فيقول عيسى: إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيءٌ مما خلق الله – تعالى - يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيءَ، لا شجر ولا حجر، ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعالَ اقتله...)) إلخ.

وعن نهيك بن صريم السكوني قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((لتقاتلنَّ المشركين، حتى يقاتل بقيَّتُكم الدجال على نهر الأردن، أنتم شرقيه، وهو غربيه))، قال: وما أدري أين الأردن يومئذٍ من الأرض؛ رواه البزار.

وعن حذيفة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران، أحدهما نار تأجَّج في عين من يراه، والآخر ماء أبيض، فمن أدركه منكم فليغمض عينه ويشرب من الذي يراه نارًا؛ فإنه ماء بارد، وإياكم والآخرَ؛ فإنه فتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينه "كافر"، يقرؤه من كتب ومن لم يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، وإنه يطلع عليكم من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق، وكل أحدٍ يؤمِن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل من المسلمين ثلثًا، ويهزِم ثلثًا، ويبقى ثلث، فيحجز بينهم الليل، فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا إخوانكم في مرضاة ربِّكم؟ من كان عنده فضل طعام فليَعُدْ به على أخيه، وصلوا حين ينفجر الفجر، وعجلوا صلاتكم، ثم أقبلوا على عدوِّكم، قال: فلما قاموا يصلون، نزل عيسى وإمامهم يصلي، فلما انصرف قال هكذا، فرِّجوا بيني وبين عدوِّ الله.

قال: فيذوب كما يذوب الملح، فيسلط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنَّ الحجر والشجر لينادي: يا عبد الله، يا مسلم، هذا يهودي، فاقتله، ويظهر المسلمون، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية...))؛ الحديث رواه ابن منده، قال الذهبي: هذا إسناد صالح. اهـ.

وهذا من معجزات الرسول-صلى الله عليه وسلم- الذي أخبر عن قتال المسلمين لليهود في آخِر الزمان قبلَ وقوعه بأكثرَ من ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، وقبل خمسين سنة لم تكن نسبةُ اليهود في فلسطين تبلغ 7 % في المائة بالنِّسبة للسكان العرب في فلسطين، ولم يقم لليهود دولةٌ بين العرب إلا منذ عشرين سنة.

وها هي الحرْب مستمرة بين العرب واليهود، يستعر أوارها، وتضطرم نارها، وما فتئ اليهود في عدوانهم وطيشهم سادرين، وقد أثاروا نقمةَ العالم الإسلامي، واستبان طغيانهم للعالم أجمع، وهم يقطفون ثمار عدوانهم على أيدي المجاهدين الفلسطينيين، ومن ورائهم المسلمون في كل صُقع وناحية، وقد ورد في الكتب القديمة ما يشير إلى ذلك.

فقد جاء في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر حزقيال ما يلي:

وكان إليَّ كلام الرب قائلاً:

يا ابن آدم، قد صار لي بيت إسرائيل زغلاً كلهم نحاس وقصدير وحديد ورصاص في وسط كور، صاروا زغل فِضَّة لأجل ذلك، هكذا قال السيِّد الرب من حيث إنكم كلكم صرتم زغلاً، فلذلك هأنذا أجمعكم في وسط أورشليم جمع فِضَّة ونحاس ورصاص وقصدير إلى وسط كور لنفخ النار عليها لسبكها، كذلك أجمعكم بغضبي وسخطي، وكما تُسبك الفضَّة في وسط الكور كذلك تسبكون في وسطها، فتعلمون أني أنا الرب سكبت سخطي عليكم.

وفي الإصحاح السادس من سفر أرميا:

هكذا قال الرب: هو ذا شعب قادم من أرض الشمال، وأمة عظيمة تقوم من أقاصي الأرض تُمسك القوس والرمح، هي قاسية لا ترحم، صوتها كالبحر يعج، وعلى خيل تركب مصطفة كإنسان لمحاربتك يا ابنة صِهْيون، سمعنا خبرها، ارتخت أيدينا، أمسكنا ضيق ووجع كالماخض، لا تخرجوا إلى الحقل، وفي الطريق لا تمشوا؛ لأن سيف العدو خوف من كل جهة.

وفي الإصحاح السادس من سفر عاموس: يخاطب بني إسرائيل:

أنتم الفرحون بالبطل، القائلون: أليس بقوتنا اتخذنا لأنفسنا قرونًا؟ لأني هأنذا أقيم عليكم يا بيت إسرائيل، يقول الرب إله الجنود: أمة يضايقونكم من مدخل حماة إلى وادي العربة.

وفي الإصحاح الحادي والخمسين من أخبار الأيام الأول:

انهضي قومي يا أورشليم، التي شربت من يد الرب كأس غضبِه، ثفل كأس الترنح شربت، مصصتِ، ليس لها من يقودها من جميع البنين الذين ربتهم، اثنان هما ملاقيك: من يرثي لك الخراب والانسحاق، والجوع والسيف بمن أعزيك، بنوك قد أعبوا، اضطجعوا في رأس زقاق كالوعل في شبكة الملآنون من غضب الرب من زجرة إلهك، لذلك اسمعي أيتها البائسة والسكرى وليس بالخمر - هكذا قال سيدك الرب وإلهك الذي يحاكم لشعبه هأنذا قد أخذت من يدك كأسَ الترنح من ثفل كأس غضبي، لا تعودين تشربينها في ما بعد، وأضعها في يد معذِّبيك الذين قالوا لنفسك: انحني لنعبر، فوضعتِ كالأرض ظهرك وكالزقاق للعابرين.

وقد هرع اليهود إلى فلسطين، واختاروها على أي بقعة أخرى من العالم؛ انتظارًا لما ورد من أخبار وإشارات عن تجمُّعهم بها في آخر الزمن، وفي التلمود وبروتوكولات حكماء صهيون، وبيانات زعماء اليهود وكتابهم - شيء كثيرٌ من ترقب ذلك التجمع الذي أسسوه على البغي والشر، فكان جزاؤهم السيف والانسحاق والدمار، حتى تكون إبادتهم نهائيًّا على يد المسيح ابن مريم - عليه السلام - وجنده من المسلمين، قال الله – تعالى -:  ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾[غافر: 51].